عبد الله بن علي السراج الطوسي
18
اللمع في التصوف
الفقهآء فقد سقط عنه فرض ذلك إلى أن تقع به حادثة أخرى ، وهذه الأحوال والمقامات والمجاهدات التي يتفقّهون فيها الصوفية ويتكلّمون في حقايقها فالمؤمنون « 1 » مفتقرون إلى ذلك ومعرفة ذلك واجب عليهم وليس لذلك وقت مخصوص دون وقت « 2 » وذلك مثل الصدق والاخلاص والذكر ومجانبة الغفلة وغير ذلك ليس لها وقت معلوم بل يجب على العبد في كلّ لحظة وخطرة ان يعلم « 3 » أيش قصده وارادته وخاطره فإن كان حقّا من الحقوق فواجب عليه ان يلزمه وان كان حظّا من الحظوظ فواجب عليه مجانبته ، قال الله تعالى لنبيّه وصفيّه محمّد صلعم « 4 » وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ، فمن ترك حالا من هذه الأحوال ما تركها الّا من غلبة الغفلة على قلبه ، واعلم انّ مستنبطات الصوفية في معاني هذه العلوم ومعرفة دقايقها وحقايقها ينبغي أن تكون أكثر من مستنبطات الفقهآء في معاني احكام الظاهر لانّ هذا العلم ليس له نهاية لانّه إشارات « 5 » وبواد وخواطر وعطايا وهبات يغرفها أهلها من بحر العطاء وساير العلوم لها حدّ محدود وجميع العلوم يؤدّى إلى علم التصوّف « 6 » [ وعلم التصوّف لا يؤدّى الّا إلى نوع من علم التصوّف ] وليس له نهاية لانّ المقصود ليس له غاية وهو علم الفتوح يفتح الله تعالى على قلوب اوليآيه في فهم كلامه ومستنبطات « 7 » خطابه ما شاء كيف شاء ، قال الله عزّ وجلّ « 8 » قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ، وقال « 9 » لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ والزيادة من الله تعالى لا نهاية لها والشكر « 2 » نعمة تستوجب شكرا « 2 » مستوجبا لمزيد لا نهاية له وبالله « 10 » التوفيق ،
--> ( 1 ) . مندوبون So in marg . Text : ( 2 ) . Suppl . above ( 3 ) In marg . . اى شى ( 4 ) . Kor . 18 , 27 ( 5 ) . وبوادي ( 6 ) . Suppl . in marg ( 7 ) . احكامه So in marg . Text : ( 8 ) . Kor . 18 , 109 ( 9 ) . Kor . 14 , 7 ( 10 ) . added والله اعلم